الجمعة، 6 نوفمبر 2015

تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن

       تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن
11-10-2015                                    م.ق/ ناصر حسن
المركز العربى الاقريقى - مصر
يمكن القول بأن القارة الأفريقية بعد 30 يونيو تخطو خطوات ثابتة نحو استعادة مكانتها كأحد أهم دوائر سياسة مصر الخارجية، في ظل النشاط المضطرد للدبلوماسية المصرية في تقديم الحلول والمبادرات والمشروعات لمشكلات القارة، بما يسهم في تحقيق التقدم والتنمية لها، الأمر الذي يرسخ التواجد المصري في أفريقيا.
اذ أكد الرئيس السيسي على أهمية العمق الأفريقي في توجه السياسة الخارجية المصرية، وأشار إلى ضرورة توطيد العلاقات مع القارة الأفريقية، لما تمثله من أهمية للمصالح المصرية الاستراتيجية، وأهمية عودة الدور الريادي لمصر على الصعيد الأفريقي، والذي تمثل في الدور المصري النشط داخل أروقة منظمة الاتحاد الأفريقي. يمكن القول إن النشاط المصري داخل أروقة منظمة الاتحاد الأفريقي تعاظم إبان ثورة 30 يونيو، حيث تمحور حول السعي نحو تنفيذ مشروعات وبرامج تنموية، وتقديم عدد من المبادرات التي من شأنها تعزيز التعاون والمساهمة في توطيد العلاقات بين دول القارة، إضافة إلى عدد من الاقتراحات بشأن عدد من القضايا التي تؤرق الأفارقة كالإرهاب والتنمية وحفظ السلام، في الوقت الذي تساهم فيه مصر بنسبة 15% من ميزانية الاتحاد، وهي النسبة الأكبر في ميزانية الاتحاد الأفريقي إلى جانب مساهمة كل من ليبيا والجزائر وجنوب أفريقيا.
فمساعى مصر إلى تعزيز الاستقرار وحفظه، وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية، ومن ثم فقد كان من أهم آليات التعاون مع الاتحاد:-
عدد من الأدوات التي تعزز الوجود المصري في القارة الأفريقية، فيما يتعلق بالتعاون والتنسيق بشأن قضايا القارة مثل قضية التنمية والإرهاب في إطار السعي نحو إعادة هيكلة العلاقة بين مصر وأفريقيا، ويتمحور ذلك تحت مظلة منظمة الاتحاد الأفريقي، وتتمثل تلك الآليات فيما يلي:
الاقترحت إنشاء مركز مصري لحفظ السلام وتدريب الكوادر الأفريقية، خلال أعمال القمة الثلاثين التي أقيمت في دولة تونس في يونيو 1994، فتم إنشاؤه في عام 1995.
وتتمثل الأنشطة التي يقوم بها المركز في حفظ وبناء السلام وإدارة وفض المنازعات، بالإضافة إلى إدارة الأزمات، ومكافحة الإتجار في البشر، ومكافحة تهريب الأسلحة الخفيفة، وقد شهد المركز نقلة نوعية خلال عام 2014، حيث عقد 24 دورة تدريبية شارك فيها حوالي 578 متدربا من 30 دولة إفريقية.
هذا ويتمتع المركز بوضعية متميزة داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، باعتباره أحد مراكز التدريب المعتمدة منه، وقد شهدت العلاقة بين المركز والاتحاد مرحلتين مهمتين،
 أولاهما:- نجاح المركز في تنظيم برامج تدريبية لمهام حفظ السلام التابعة للاتحاد، مما أنهى تعليق عضوية مصر.
ثانيهما:- فهو تعزيز العلاقة بين المركز ومفوضية الاتحاد بعد استئناف مصر لأنشطتها، من خلال استضافة واحدة من أهم الدورات التي ينظمها الاتحاد سنويا، الخاصة بتدريب قادة المهام الأفريقية لحفظ السلام، وذلك في أكتوبر 2014 بالقاهرة.
كما تتطلع مصر إلى القيام بدور إقليمي بارزمن خلال تواجدها على ساحة القارة الأفريقية، من خلال التعاون بينها وبين الدول وتعزيز دورها في إطار الاتحاد الأفريقي.
، والذي من شأنه أن يتيح لها تمثيل القارة الأفريقية في المؤتمرات والمحافل الدولية، للحديث باسمها والدفاع عن مصالحها وقضاياها ومشكلاتها
 لذلك تبرز المساعي الدبلوماسية المصرية لدعم ترشح مصر في عضوية مجلس الأمن غير الدائمة لعامي 2016-2017، فضلا عن أن الثقل التصويتي للأفارقة يعد عاملا مهما في دعم القضايا المصرية والعربية إقليميا ودوليا.
وفي إطار مواجهة القارة الأفريقية عددًا من المخاطر التي تهدد أمنها وسلامة دولها، يأتي على رأسها ظاهرة الإرهاب وتصاعد التنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة من القارة، إضافة إلى انتشار عدد من الأمراض كالإيبولا، ترى مصر أن لديها مسئولية في القيام بدورها تجاه القارة الأفريقية، كونها إحدى الدول الكبرى التي تنتمي إليها.
•وأهم وأبرز القضايا والمبادرات التي حظيت بالاهتمام والتحرك المصري في الاتحاد الأفريقي خلال الفترة الحالية.
أعلن الرئيس السيسي أمام الزعماء الأفارقة، عن إطلاق الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في أفريقيا، والتي بدأت عملها في الأول من يوليو 2014، بموجب قرار مجلس الوزراء المصري رقم 959 لسنة 2013.
وتسعى مصر من خلال الوكالة المصرية إلى أن تقدم الدعم الفني والمساعدات الإنسانية للدول الأفريقية، وتوجه النصيب الأكبر من أنشطة الوكالة إلى الدول الأفريقية في إطار منظومة من التعاون، واهمها المجالات التي تحظى فيها مصر بخبرة وقدرات كبيرة مثل مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والطاقة، كما تساهم في توفير كوادر تنموية تخدم القارة، وتنظيم الدورات الفنية والتدريبية سنويا. وتشارك في جهود الاتحاد الأفريقي الهادفة إلى المضي قدما في عملية التنمية في القارة، والمساعدة في التغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها عديد من دولها.
كما تساهم في إرسال عدد من الخبراء في مختلف المجالات، وفقا لاحتياجات الدولة المستفيدة في مهام قصيرة وطويلة الأجل، من أجل المساهمة في بناء النهضة الأفريقية المنشودة، فعلى سبيل المثال، تم إيفاد 95 خبيراً مصرياً خلال عام 2013 لأكثر من 20 دولة إفريقية في مجالات متعددة مثل الصحة والبنية التحتية والتعليم، للاستفادة من الخبرات في إطار التعاون مع الاتحاد الأفريقي في مجال التنمية
من شأنه التوعية بخطورة الإرهاب، ومحاصرة وتجفيف منابع تمويله، فضلا عن التصدي للتنظيمات الإرهابية في القارة، تمحور التحرك المصري على الصعيد الأفريقي بشأن مكافحة الإرهاب، في الدعوة إلى تشكيل تحالف إفريقي، وقد أكد الرئيس السيسي خلال قمة مالابو 2014، التي ناقشت مخاطر الإرهاب وخطر التنظيمات الإرهابية، على ضرورة تحمل القارة مسئوليتها في مواجهة الإرهاب، والتعامل مع حجم التحديات التي تواجه القارة في مجالي السلم والأمن، إضافة إلى أهمية التنسيق الإقليمي من أجل التصدي للتهديدات الإرهابية لأمن واستقرار القارة.
وعرضت مصر رؤيتها  بخصوص الوضع في منطقة الساحل والصحراء، بضرورة التعامل مع الأزمة من منظور شامل يتناول المسارات التنموية والفكرية والدينية والأمنية، والعمل على تعزيز قدرات دول المنطقة، مع وضع استراتيجيات لإعادة الإعمار، وتحقيق الأمن الغذائي.
وعرضت فى هذا على الأفارقة تقديم خبراتها للدول الأفريقية في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بالمجال الفكري والتوعية الدينية – بما تقوم به مؤسسة الأزهر الشريف- من خلال التنسيق والتعاون في إطار آليات الاتحاد الأفريقي.
لم يقتصر التحرك المصري داخل منظمة الاتحاد الأفريقي، على القضايا السياسية والاقتصادية فحسب، بل امتد للقضايا الإنسانية، فقد دعت إلى المساهمة في مواجهة مرض إيبولا الذي انتشر في غرب أفريقيا، حيث أكدت مصر على أن مكافحة إيبولا محل اهتمام للحكومة المصرية التي سعت لتقديم المساعدات للدول المنكوبة، فضلا عن الدور الذي يضطلع به مركز القاهرة لتسوية النزاعات، من خلال التعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الهجرة الدولية، للتوصل إلى حلول بشأن ذلك الوباء.
كما تسلمت مصر خلال قمة أديس أبابا الأخيرة، رئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية لتغير المناخ، من دولة تنزانيا، وتسعى من خلال رئاستها لها إلى تنسيق الموقف الأفريقي دوليا في المؤتمر الدولي الخاص بالدول الأطراف في اتفاقية تغير المناخ في باريس.
هذا وبدء وظهور مصر باهتمامها بقضية التنمية في أفريقيا، و سعيها من خلال الوكالة المصرية للشراكة والتنمية في أفريقيا للمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة في القارة، وقيامها بتوطيد التعاون والتنسيق مع الدول والمنظمات الدولية بشأن تعزيز التنمية فيها ادى اى توقيع وزير الخارجية المصري مذكرة تفاهم على هامش الاجتماع الوزاري مع مدير عام منظمة الأغذية والزراعة العالمية، للتعاون في مجالي الزراعة والأمن الغذائي في دول حوض النيل والقرن الأفريقي بقمة مالابو.
 وقد أكدت مصر على أهمية وضع آليات فعالة لمكافحة الفساد في القارة، الأمر الذي يؤثر على برامج تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا.
وبدء مصر بالاهتمام بالقضايا والنزاعات التي تشهدها القارة الأفريقية وفي هذا الشأن، فقد تم تنظيم ورشة عمل دولية بالقاهرة في نوفمبر 2014، بالتعاون مع سكرتارية الأمم المتحدة ومركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا للتدريب على تسوية النزاعات وحفظ السلام. كما اقترحت مصر إنشاء وحدة لتعزيز قدرة المفوضية الأفريقية على الاضطلاع بدورها في حل النزاعات الأفريقية بالقاهرة، وعرضت مصر خلال قمة أديس أبابا في يناير 2015، استضافة أحد مقرات الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاعات، يكون هدفه تعزيز الدبلوماسية الوقائية في التعامل مع النزاعات قبل تطورها وتصاعدها كالنزاع في جنوب السودان وفي أفريقيا الوسطى ومالي، كما تعمل بالتوازي مع جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية على تحقيق السلام في عدد من مناطق النزاعات، وتعد آلية فض المنازعات الأفريقية عام 1993 من أهم المبادرات المصرية التي قُدمت لمنظمة الوحدة آنذاك، كما تسهم في عمليات دعم وإحلال السلام من خلال جهودها في دعم المنظمات الإقليمية والدولية. وجدير بالذكر أن مصر من أكبر الدول المساهمة بقوات في بعثات الأمم المتحدة لحفظ لسلام، بنحو 2585 فرداً في الكونغو الديمقراطية، وأفريقيا الوسطى و مالي و كوت ديفوار وليبيريا، والصحراء الغربية، ودارفور.
وشاركة مصر بفاعلية في اجتماعات التكتلات الاقتصادية الإقليمية، فقد شاركت مصر في الاجتماعات الخاصة بالتكتلات الثلاث " الكوميسا، السادك، وتجمع شرق أفريقيا"، في دولتي الكونغو الديمقراطية في فبراير 2014، وبوروندي في أكتوبر 2014.
واستضافة المؤتمر القادم للتجمعات الثلاث في يونيو 2015 في مدينة شرم الشيخ، لتدشين منطقة تجارة حرة  تضم 26 دولة، وللتوقيع على الاتفاقية التأسيسية لها لتعزيز التجارة البينية.
 هذا وقدأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن نية مصر الترشح للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2014، ومن ثم سعت الدبلوماسية المصرية إلى الترويج لترشح مصر في مختلف أنحاء العالم وخصة القارة الأفريقية، حيث تم اعتماد ترشح مصر لنيل العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن لعامي 2016-2017، خلال أعمال القمة الرابعة والعشرين، التي أقيمت في أديس أبابا في يناير 2015 بعد اعتماد وزراء الخارجية الأفارقة هذا البند في اجتماعهم الوزاري قبيل القمة

 الأمر الذي يؤكد على دور ومكانة مصر في القارة، والثقة في قدرتها على عرض أزمات الدول الأفريقية والدفاع عنها على المستوى الدولي، وربما يزيد من فرص مصر مستقبلا في الحصول على تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن، إذا ما تم الموافقة على توسيع العضوية الدائمة لتشمل تمثيل كافة الأقاليم الجغرافية بشكل عادل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق