الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

كثرة اللُّقَم تطرد النِّقَم

كثرة اللُّقَم تطرد النِّقَم

يحكى أن امرأةً رأت في الرؤيا
أثناء نومها أنَّ رجلاً من أقاربها
قد لدغته أفعى سامة فقتلته ومات على الفور

وقد أفزعتها هذه الرؤيا وأخافتها جداً
وفي صبيحة اليوم التالي توجهت إلى بيت
ذلك الرجل وقصّت عليه رؤياها
وعَبَّرَت له عن مخاوفها
وطلبت منه أن ينتبه لما يدور حوله
ويأخذ لنفسه الحيطة والحذر

فنذر الرجلُ على نفسه أن يذبح
كبشين كبيرين من الضأن نذراً لوجه الله تعالى
عسى أن ينقذه ويكتب له السلامة
من هذه الرؤيا المفزعة

وهكذا فعل ، ففي مساء ذلك اليوم
ذبح رأسين كبيرين من الضأن
ودعا أقاربه والناس المجاورين له
وقدم لهم عشاءً دسماً ، ووزَّعَ باقي اللحم
حتى لم يبقَ منه إلا ساقاً واحدة

وكان صاحب البيت لم يذق طعم الأكل ولا اللحم
بسبب القلق الذي يساوره ويملأ نفسه
والهموم التي تنغّص عليه عيشه وتقضّ مضجعه
فهو وإن كان يبتسم ويبشّ في وجوه الحاضرين
إلا أنه كان يعيش في دوامة من القلق
والخوف من المجهول

لَفَّ الرجلُ الساقَ في رغيفٍ من الخبز
ورفعها نحو فمه ليأكل منها
ولكنه تذكّر عجوزاً من جيرانه لا تستطيع القدوم
بسبب ضعفها وهرمها ، فلام نفسه
قائلاً : لقد نسيت تلك العجوز
وستكون الساق من نصيبها
فذهب إليها بنفسه وقدّم لها تلك الساق
واعتذر لها لأنه لم يبقَ عنده شيء
من اللحم غير هذه القطعة

سُرَّت المرأةُ العجوز بذلك وأكلت اللحم
ورمت عظمة الساق وفي ساعات الليل
جاءت حيّة تدبّ على رائحة اللحم والزَّفَر
وأخذت تُقَضْقِضُ ما تبقى من الدهنيات
وبقايا اللحم عن تلك العظمة
فدخل شَنْكَل عظم الساق في حلقها
ولم تستطع الحيّة التخلّص منه
فأخذت ترفع رأسها وتخبط العظمة على الأرض
وتجرّ نفسها إلى الوراء وتزحف محاولة تخليص نفسها
ولكنها عبثاً حاولت ذلـك
فلم تُجْدِ محاولاتها شيئاً ولم تستطع تخليص نفسها

وفي ساعات الصباح الباكر سمع ابناء الرجل
حركة وخَبْطاً وراء بيتهم فأخبروا أباهم بذلك
وعندما خرج ليستجلي حقيقة الأمر
وجد الحيّة على تلك الحال
وقد التصقت عظمة الساق في فكِّها
وأوصلها زحفها إلى بيته فقتلها
وحمد الله على خلاصه ونجاته منها

واخبر اهله بالحادثة فتحدث الناس بالقصة زمناً
وانتشر خبرها في كلّ مكان
وهم يرددون المثل القائل : كثرة اللُّقَم تطرد النِّقَم
اي كثرة التصدق بالطعام تدفع عنك البلايا

♠ الغنى والفقير ♠


♠ الغنى والفقير ♠

اشتهر احد الأغنياء في مدينته بالكرم الشديد , خاصة مع الفقراء و المساكين و كان ذا مال وفير , و لكن كانت له عادتان سيئتان فقد كان يتفاخر على المساكين و هو يعطيهم الصدقات

, فـاذا طلب منه احدهم درهماً كان يقول له بصوتً عالي امام الناس : ...درهم واحدً ؟!ا نا لا اعطي احداً درهماً فقط خذ هذه عشرة دراهم و كان ايضاً اذا مرا على فقير كان قد اعطاه صدقةَ يقول له امام الناس : ماذا فعلت ايها الرجل بـالمال الذي اعطيته لك؟ هل حللت مشاكلك به؟

و لذالك كان الفقراء لايحبونه رغم انه يتصدق عليهم , وكان يتمنون لو يكف مفاخرته عليهم ؟
و لم يكف عن هذه العاده السيئه , و لم يعدل عنها بل استمر يتباها امام الناس بما يملك و بما يعطي الفقراء والمساكين من اموال.

فقرر احد الأشخاص ان يلقن هذا الغني درساً لا ينساه ابدأً و يعلممه ان ما يفعله ليس صحيحً بل يعد خطأ كبيرأً و سوف يضيع ثوابه.

جلس هذا الشخص ذاتَ يوم في الطريق الذي يمر بهِ الغني , و ارتدى ملابس قديمة و ممزقة و وضع امامه كوباً صغيراً فارغاً , و اخفى جزء منهُ في التراب .

و انتظرا هذا الرجل وقتاً يسيراً و عندما مر الغني امامه قال له : يا اخى العرب هل يمكن ان تضع لي درهماً في هذا الكوب؟

فضحك الغني و قال: متفاخراً بملئ فيه كعادته
...ِ درهم؟! لا ايها الفقير سوف أملأ لك هذا الكوب بدراهم .

و نادى على أحد أتباعه و امره ان يملى هذا الكوب بدراهم , فظل يضع درهماً تلو الاخر حتى وضع مئة درهم !! و لكن الكوب لم يمتلى...!

ثم امسك كيس الدراهم و افرغه كله في الكوب دون فائدة , فقال له الرجل الفقير : الكوب لم يمتلى يا سيدي...

, فأجابه الغني : و انا اموالي نُفذت ! و اصبح امراً عباً ثقيلا فأجابه الرجل : هل تعلم لماذا ؟

ثم رفع الكوب فوجده مثقوباً من اسفله و قد حفر تحته حفره عميقه ..

ثم قال الرجل : لقد ابتلعت هذه الحفره كل اموالك...

كذالك التباهي و التفاخر لم ينفعك و سوف يبتلع اجرك و ثوابك , ثم رد اليه امواله ...

فهم الغني الدرس فراى هدى و ضياء في ذالك الموقف...

وتذكر قوله تعالى:{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ باللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ }.

الزاني المخمور "قصة من مذكرات السلطان مراد الرابع"

الزاني المخمور "قصة من مذكرات السلطان مراد الرابع"

يقول أنه حصل له في هذه الليلة ضيق شديد ﻻيعلم سببه فنادى لرئيس حرسه وأخبره وكان من عادته تفقد الرعية متخفياً ..

فقال لنخرج نتمشى قليلاً بين الناس

فساروا حتى وصلوا حارة متطرفة فوجدوا رجلاً مرمياً على اﻷرض فحركه السلطان فإذا هو ميت والناس تمر من حوله ﻻ أحد يهتم فنادى عليهم تعالوا وهم ﻻ يعرفونه .. قالوا: ماذا تريد ؟
قال : لماذا هذا الرجل ميت وﻻ أحد يحمله من هو ؟ وأين أهله ؟

قالوا هذا فلان الزنديق شارب الخمر الزاني ..

قال أليس هو من أمة محمد عليه الصلاة والسلام .. ؟

فاحملوه معي إلى بيته ففعلوا ..

ولما رأته زوجته أخذت تبكي وذهب الناس وبقي السلطان ورئيس الحرس ..

وأثناء بكائها كانت تقول:
(
رحمك الله ياولي الله أشهد أنك من الصالحين ) ..

فتعجب السلطان مراد وقال: كيف من اﻷولياء والناس تقول عنه زنديق وخمار وزان حتى أنهم لم يكترثوا لموته ؟؟؟؟

قالت : كنت أتوقع هذا ..

إن زوجي كان يذهب كل ليلة للخمارة يشتري ما استطاع من الخمر ثم يحضره للبيت ويصبه في المرحاض ويقول أخفف عن المسلمين ..

وكان يذهب إلى من تفعل الفاحشة يعطيها المال ويقول هذه الليلة على حسابي اغلقي بابك حتى الصباح ويرجع يقول الحمد لله خففت عنها وعن شباب المسلمين الليلة !!!!!

فكان الناس يشاهدونه يشتري الخمر ويدخل على المرأة فيتكلمون فيه ..

وقلت له مرة إنك لو مت لن تجد من يغسلك ويصلي عليك ويدفنك من المسلمين .. فضحك وقال ﻻتخافي سيصلي علي سلطان المسلمين والعلماء والأولياء ..

فبكى السلطان مراد وقال : صدق والله أنا السلطان مراد وغدا نغسله ونصلي عليه وندفنه ..

وكان كذالك فشهد جنازته مع السلطان العلماء والمشايخ والناس ..

سُبحاان ٱلَلَـٌّھ .. نحكم على الناس بَــما نراه ونسمعه من الآخرين .. ولو كنا نعلم خفايا قلوبهم لـــخرست ألسنتنا..

فاتقوا ٱلَلَـٌّه عباد ٱلَلَـٌّه … اللهم أحسن سريرتنا واجعل ما بيننا وبينك عامرا في الدنيا والآخرة .. وارزقنا حسن الظن بعبادك .آمين يارب!


قصص اطفال هادفه

يحكى عن رجل كان يسكن مدينة كبيرة كان كل يوم يركب القطار ليتوجه إلى عمله في أحد المصانع الكبيرة، وكانت رحلة الطريق تستغرق خمسين دقيقة.وفي إحدى المحطات التي يقف فيها القطار صعدت سيدة كانت دائما تحاول الجلوس بجانب النافذة، وكانت تلك السيدة أثناء الطريق تفتح حقيبتها وتخرج منها كيساً ثم تمضي الوقت وهي تقذف شيئاً من نافذة القطار، وكان هذا المشهد يتكرر مع السيدة كل يوم.أحد المتطفلين سأل السيدة: ماذا تقذفين من النافذة؟!فأجابته السيدة: أقذف البذور!قال الرجل: بذور! بذور ماذا؟
قالت السيدة: بذور ورود، لأني أنظر من النافذة وأرى الطريق هنا فارغة، ورغبتي أن أسافر وأرى الورود ذات الألوان
الجميلة طيلة الطريق، تخيل كم هو جميل ذلك المنظر؟
قال الرجل: لا أظن أن هذه الورود يمكنها أن تنمو على حافة الطريق؟
قالت السيدة: أظن أن الكثير منها سوف يضيع هدراً ولكن بعضها سيقع على التراب وسيأتي الوقت الذي فيه ستزهر وهكذا يمكنها أن تنمو.قال الرجل: ولكن هذه البذور تحتاج إلى الماء لتنمو!

قالت السيدة: نعم، أنا أعمل ما علّي وهناك أيام المطر إذا لم أقذف أنا البذور، هذه البذور لا يمكنها أن تنمو ثم أدارت رأسها وقامت بعملها المعتاد، نثر البذور.

نزل الرجل من القطار وهو يفكر أن السيدة تتمتع بالقليل من الخرف، مضى الوقت.ويوم من الأيام، وفي نفس مسلك القطار جلس نفس الرجل بجانب النافذة، ورفع بصره فنظر في الطريق فإذا به تملأه الورود، على جانبيه، ياه كم من الورود، إنها كثيرة، وما أجملها، أصبح الطريق جميلا يمتع الناظر، معطر، ملون، يزهو بالورود والأزهار.تذكر الرجل السيدة الكبيرة في السن التي كانت تنثر البذور فسأل عنها بائع التذاكر في القطار الذي يعرف الجميع،
السيدة كبيرة السن التي كانت تلقي بالبذور من النافذة، أين هي؟
فكان الجواب: أنها ماتت إثر نزلة صدرية الشهر الماضي.عاد الرجل إلى مكانه وواصل النظر من النافذة ممتعاً عيناه بالزهور الرائعة.فكر الرجل في نفسه وقال: الورود تفتحت، ولكن ماذا نفع السيدة الكبيرة في السن هذا العمل؟ المسكينة ماتت ولم تتمتع بهذا الجمال.وفي نفس اللحظة سمع الرجل ابتسامات طفل في المقعد الذي أمامه من طفلة جلست كانت تؤشر بحماس من النافذة وتقول: انظر يا أبي، كم هو جميل الطريق!!! يا إلهي!!! كم تملأ الورود هذه الطريق!!! الآن، فهم الرجل ما كانت قد عملته السيدة الكبيرة في السن.حتى ولو أنها لم تتمتع بجمال الزهور التي زرعتها فإنها سعيدة أنها قد منحت الناس هدية عظيمة، يا لها من رسالة جميلة حقاً.ألق أنت بذورك، لا يهم إذا لم تتمتع برؤية الأزهار، بالتأكيد أحد ما سيستمتع بها ويستقبل الحب الذي نثرته.
إذ لابد أن يكون المسلم إيجابياً يشارك في هذه الحياة بكل ما يستطيع، وبقدر ما يمكنه، ولو كان ذلك في آخر لحظات الحياة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل))
فمن استطاع أن يميط شوكة من الطريق فليمطها، ومن استطاع أن يبذر حبة فليبذرها، ومن كان عنده علم دعا به، ومن كان عنده مال دعا به، والمسؤولية هي على الجميع، كل بحسبه.
نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علماً وعملاً وتقوى وصلاحاً...

خير إن شاء الله

خير إن شاء الله

كان هناك ملك عنده وزير ...
وهذا الوزير كان يتوكل على الله في جميع أموره ...

الملك في يوم من الأيام انقطع له أحد أصابع يده وخرج دم ... وعندما رآه الوزير قال خير خير إن شاء الله ... وعند ذلك غضب الملك على الوزير وقال أين الخير والدم يجري من اصبعي !!!
وبعدها أمر الملك بسجن الوزير ... وما كان من الوزير إلا أن قال كعادته خير خير إن شاء الله وذهب السجن ...
في العادة : الملك في كل يوم جمعة يذهب إلى النزهة ... وفي آخر نزهه ... حط رحله قريبا من غابة كبيرة ...
وبعد استراحة قصيرة دخل الملك الغابة ... وكانت المُـفاجأة أن الغابة بها ناس يعبدون لهم صنم ... وكان ذلك اليوم هو يوم عيد الصنم ... وكانوا يبحثون عن قربان يقدمونه للصنم ... وصادف أنهم وجدوا الملك وألقوا القبض عليه لكي يقدمونه قربانا إلى آلهتهم ... وقد رأوا إصبعه مقطوعا وقالوا هذا فيه عيبا ولا يستحسن أن نقدمه قربانا وأطلقوا سراحه ...

حينها تذكر الملك قول الوزير عند قطع اصبعه (خير خير إن شاء الله) ...
بعد ذلك رجع الملك من الرحلة وأطلق سراح الوزير من السجن وأخبره بالقصة التي حدثت له في الغابة ... وقال له فعلا كان قطع الاصبع فيها خيرا لي ... ولكن اسألك سؤال : وأنت ذاهب إلى السجن سمعتك تقول خير خير إن شاء الله ... وأين الخير وأنت ذاهب السجن ؟؟؟
قال الوزير: أنا وزيرك ودائما معك ولو لم ادخل السجن لكنت معك في الغابة وبالتالي قبضوا علي عَبَدَة الصنم وقدموني قربانا لآلهتهم وأنا لا يوجد بي عيب ... ولذلك دخولي السجن كان خيرا لي ...
وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم

الشيخ والصناديق الاربعة

الشيخ والصناديق الاربعة

يحكى أن شيخاً من مشايخ القبائل كان له أربعة أبناء. لما أحسّ بدنو أجله أمر أحد خدمه بإحضار أربعة صناديق ذات أقفال، فقام الشيخ خفية، بدون علم أحد، ووضع بداخلها أشياء، ثم كتب على كل منها اسم واحد من أبنائه وبعد ذلك جمعهم، وقال:
يا أبنائي إن الدنيا فانية زائلة، وإنني قد قسمت بينكم قسمة عادلة، وقسمتي موجودة في هذا الصندوق، فلتفتحوه إذا آتي على الموت، وليرض كل منكم بما قسمت له، وإن اختلفتم فيما بينكم فارجعوا إلى الحاكم الفلاني: (وسمى لهم رجلاً مشهوراً بالحكم).
وبعد أيام توفي الشيخ، فاجتمع الأبناء الأربعة، وقال كبيرهم: “هيا بنا نفتح الصناديق المغلقة، وليرض كل منا بقسمته”.
فلما اجتمعوا وفتحوها، وجد أكبرهم في الصندوق “السيف وخاتم الرئاسة والراية”، ووجد أخوه الثاني :”الرمل والحجارة،
ووجد أخوه الثالث:”العظام”، ووجد الرابع:”الذهب والفضة”.
عند ذلك اختلفوا فيما بينهم، لأنهم طمعوا في نصيب أصغرهم، فتذكروا وصية أبيهم بالرجوع إلى الحاكم المشار إليه، فقالوا لا بد أن نحتكم إلى القاضي الذي ذكر والدنا، وكان بعيداً عنهم، فأعدوا العدة للسفر إليه. وخرجوا من قريتهم فلما قطعوا ربع المسافة فإذا بثعبان صغير معترض أمامهم فأهوى إليه أصغرهم ليضربه، فأخطأه، ففتح فاه حتى كاد يسد الطريق من شدة ثورته، ثم إنهم حاولوا الهرب حتى نجوا.
فلما مضى الربع الثاني: وجدوا جملاً في أرض جرداء قاحلة، وكان الجمل سميناً، لا يظهر عليه جدب أرضه، ثم مشوا قليلاً فوجدوا جملاً آخر هزيلاً في روضة خضراء يانعة .
فلما بقي من المسافة القليل وجدوا طائراً يطير حول سدرتين، كلما وقع على إحداهما: اخضرت، ويبست الأخرى، فإذا وقع على اليابسة اخضرت ويبست الأخرى. فأدهشهم هذا الأمر، فذهبوا وهم في حيرة من أمرهم، حتى وصلوا القرية التي فيها القاضي، فسألوا عن منزله. فلما طرقوا الباب فتحه لهم شيخ كبير ضعيف البصر، فسألوه عن القاضي هل هو موجود؟ فقال نعم، وهو أخي الأكبر، وهو في تلك الدار، وأشار إلى دار مجاورة. فذهبوا إليه وهم في دهشة، كيف سيقضي بيننا وهو شيخ هرم فان، فإنه لا يستطيع القضاء بيننا، إذا كان هذا أخوه، فكيف هو. فلما طرقوا الباب فإذا امرأة حيية، فسألوها عن القاضي فقالت: نعم، ادخلوا إلى المجلس حتى يأتيكم، فدخلوا عنده، وعند انتهاء القهوة، دخل عليهم فسلم، فكان رجلاً نشيطاً قليل الشيب، مكتمل القوة. فلما أكرمهم، قال كبيرهم: “أيها الشيخ: جئناك لمسألة واحدة، لكنها في طريقنا إليك، صارت خمس مسائل، فقد وجدنا أربع مسائل أدهشتنا وحيرتنا،”. فقال: هاتوا المسائل الأربع التي اعترضتكم في طريقكم، ثم اعرضوا علي مسألتكم التي جئتم من أجلها، عسى الله أن يوفقني وإياكم لحلها”.
قال كبيرهم: ”أما المسألة الأولى: عندما سرنا إليك وجدنا ثعباناً صغيرا فلما هاجه أحدنا، فتح فاه، فكاد يسد الطريق علينا، لولا أننا تسللنا منه لواذاً لما استطعنا هرباً منه”.
قال القاضي: ”هذا يا أبنائي الشر، أوله صغير، يستطيع كل شخص مجانبته، فإذا دُخل فيه كبر واستفحل.
ثم قال: “هاتوا يا أبنائي الثانية”. فقال المتكلم منهم: “المسألة الثانية: أنا لما سرنا وجدنا جملين الأول منهما كان يرعى في روضة جرداء قاحلة وحالته سمينة، والثاني منهما يرعى في أرض خضراء ممرعة، وحالته هزيلة، فعجبنا من حالتيهما، فأخبرنا عنهما”.
قال القاضي: “أما الجمل الأول وهو السمين القانع بما أعطاه الله فينتفنع بما في يديه، فارتاح في دنياه. وأما الثاني فهو الرجل كثير المال عنده خيرات كثيرة من المال والولد، لا يشكر ربه على ما أعطاه، فلا ينتفع بشيء أبداً.
ثم قال: “هاتوا الثالثة”. فقال المتكلم منهم: “ثم لما سرنا فوجدنا طائراً عنده سدرتان، إذا وقع على أحدهما اخضرت، والأخرى يبست، وهكذا دواليك”.
فقال القاضي: “نعم يا أبنائي ذاك الرجل المتزوج زوجتان، إذا ذهب أتى واحدة غضبت الأخرى، فإذا جاءها رضيت وغضبت الأخرى، وهكذا شأنه كله”.
ثم قال المتكلم منهما: “والمسألة الرابعة: حينما دخلنا القرية سألنا عن منزلكم، فأرشدنا لمنزل أخيك الأكبر، فوجدنا شيخاً هرماً، فلما سألناه عنكم، قال: إنه قريب، ولكن داره هناك، فلما جئنا إليكم، ازداد عجبنا حيث رأيناك - ما شاء الله – بصحة وعافية متعك الله بهما، فما سر صحتك مع أنك أكبر منه، وهو أضعف منك بكثير”.
قال القاضي: “أما ما وجدتموه من حال أخي الكبر، فإنه يرجع إلى أن عنده امرأة سليطة اللسان، بذيئة المنطق فهي تسلخ منه كل يوم، عسى الله أن يفرج عنه ما هو فيه. وأما إننا فإنني – والحمد لله على ذلك – أعيش عيشة هنية، أسأل الله أن يحفظها علي. فزوجتي صالحة، حيية أمينة، فأنتم جئتم وكنت نائماً، فلم توقظني، حتى جهزت القهوة وكل ما تحتاجونه، ثم أيقظتني، فجئت إليكم، وأنا نشيط مرتاح، والحمد لله على ذلك، فذلك سر سعادتي”.
قال المتكلم منهم: “والخامسة وهي مسألتنا، فنحن أبناء شيخ قبيلتنا” و (سموا له قبيلتهم)، وقالوا: لما توفي والدنا، قسم حظوظنا من أمواله بيننا، ووضعها في صناديق لا تفتح إلا بعد موته، فلما مات، فتحناها، فوجدنا في كل صندوق اسم واحد منا ، وفي الأول منها السيف وختم الرئاسة والراية ، ووجدنا في الثاني الرمل والحجارة، ووجدنا في الثالث: العظام، ووجدنا في الرابع: الذهب والفضة، فاختلفنا عند ذلك، وكان أبي أوصانا أن نرجع إليكم، فها نحن قد جئنا إليكم، لتحكم بيننا بما أراك الله، ونسأل الله أن يوفقكم للعدل والإنصاف، ونحن مستعدون بتنفيذ ما حكمت به بيننا، إن شاء الله تعالى”.
فقال القاضي: “لقد كان أبوكم حكيماً يا أبنائي، فلقد أعطى كل منكم ما يستحقه فمن كان نصيبه: السيف والختم والراية فهو شيخ القبيلة، سلف لأبيه، وعليكم السمع والطاعة له، وأن ترجعوا إليه، في كل أمر من أموركم،
ومن كان نصيبه الرمل والحجارة فله العقار والبيوت والأراضي،
ومن كان نصيبه العظام فله المواشي من خيل وإبل وبقر وغنم،
ومن كان نصيبه الذهب والفضة فهو أضعفكم، فلا تنسوه عند انتهاء ما لديه من مال، وأوصيكم يا أبنائي بالاتفاق وجمع الكلمة وأسأل الله أن يحفظكم ويرعاكم“.
ثم انصرفوا من عنده راضين بما حكم به لهم، وما فرض لهم أبوهم.

أبي أدبني ولكن جدي لم يؤدب أبي




أبي أدبني ولكن جدي لم يؤدب أبي 

يحكى أن ملكا من الملوك خرج مع وزيره للغزو، وفي الطريق شاهدا ولدا يسير ، فقال الملك للوزير: نحن في طريقنا إلى الغزو ، فلماذا لا نتفاءل بهذا الولد؟ فلعله يكون فال خير علينا.
قال الوزير للملك: سمعا وطاعة يا سيدي.
فنادى الوزير على الولد، وطلب منه أن يحضر بين يدي الملك .
قال له الملك: ما اسمك؟
أطرق الولد برأسه قليلا ، ثم رفع رأسه، وقال: فتاح.
سر الملك وتفاءل بالخير، وأيقن بالنصر لانه ذاهب إلى الغزو، واسم الولد الذي تفاءل به فتاح.
ثم سأل الملك الولد: إلى أين تذهب؟
أجاب الولد: إلى المعلم.
فازداد فرح الملك وسروره ،وازداد يقينه بالنصر ( الولد اسمه فتاح ، وذاهب الى المعلم ) .
بعد ذلك سأل الملك الولد: وما درسك؟
فأجاب الولد: إنا فتحنا لك فتحا مبينا.
عندما سمع الملك كلام الولد، فرح فرحا كثيرا، وأيقن يقينا كبيرا بالنصر، واعتنق الولد، وقبله، وقال له:
اذهب يا بني على بركة الله إلى درسك.
وبالفعل ذهب الملك ووزيره للغزو ، وانتصر الملك في المعركة ، وفي طريق العودة قال الملك للوزير: نريد أن ندهب إلى المعلم ؛لكي نكافئ الولد الذي تفاءلنا به، وكان فال خير علينا، وانتصرنا في المعركة.
قال الوزير: سمعا وطاعة يا مولاي.
ذهب الملك والوزير إلى المعلم ، واستقبلهما المعلم بالسلام والتحية ، وأجلس الملك على يمينه والوزير على يساره.
نظر الملك في وجوه الأولاد، فرأى الولد الذي تفاءل به جالسا في زاوية المجلس.
قال الملك للوزير: أريد الولد الجالس في الزاوية وأشار إليه بيده.
فصاح المعلم على الولد قائلا: عابس، تعالى يا بني.
جاء الولد، وجلس بأدب بين يدي الملك.
استغرب الملك من الولد، وقال في نفسه: عندما سألته قال لي: اسمه فتاح ، والآن المعلم يناديه عابس.
قال الملك للمعلم: دعه يقرأ في درسه.
قال المعلم للولد: اقرأ يا بني في درسك.
فقرأ الولد: عبسى وتولى، ان جاءه الاعمي.
فازداد استغراب الملك ودهشته.
سأل الملك الولد: لماذا عندما سألتك عن اسمك قلت: فاتح ، وعندما سألتك عن درسك قلت: إنا فتحنا لك فتحا مبينا؟
قال الولد: أنا ولد صغير، وأنت ملك البلاد وعندما سألتني عن اسمي ، فكرت في الأمر وقلت: من غير المعقول ان الملك يوقفني، ويسألني عن اسمي من غير هدف، وقلت في نفسي لا بد ان الملك يتفاءل بي، ولو قلت لك اسمي عابس؛ لتشاءمت مني، لأن عابس من مادة عبس بمعنى قطب وجهه. ولو قلت لك أن درسي عبسى وتولى ؛ لازددت تشاؤما، ولذلك قلت لك: اسمي فتاح ، ودرسي انا فتحنا لك فتحا مبينا ؛ لأكون فال خير عليك.
أعجب الملك بأدب و ذكاء الولد ، وقال الوزير: اعطه دينارا.
رفض الولد أخذ الدينار، فنهره الوزير، وقال له: أترفض عطية الملك؟
قال الولد: أنا لا أرفض عطية الملك ، بل أتشرف بها، ولكن اذا رجعت إلى البيت سيقول لي والدي: من أين لك هذا الدينار؟
قال الوزير: قل له من الملك.
قال الولد: لن يصدقني وسيقول لي: ان الملوك لا يعطون دينارا.
فازداد إعجاب الملك بأدب الولد وذكائه و قال للوزير: اعطه مائة دينار.
بعد ذلك ودع الملك المعلم ، وخرج، فنادى المنادي: ابتعدوا عن طريق الملك،افسحوا الطريق للملك . فابتعد الناس ووقفوا على جانبي الطريق، ولكن هناك رجل كبير في السن، عليه ثياب رثة، وشعره وكبير، وحالته لا تسر الناظرين، لم يبتعد عن الطريق ، وأخذ يكيل الشتم والسب للملك، ويقول: من هذا الملك ؟ الفاعل .... الكذا...... الكذا....
فقال الملك: اقبضوا عليه، واعلنوا في البلاد من أراد ان ينظر إلى تأديب المسيء فليقبل. فاجتمع الناس في ساحة كبيرة للنظر إلى تأديب المسيء.

خرج الولد مع الأولاد من المعلم، فسمعوا المنادي، فذهبوا مع الناس ؛ ليروا كيف سيكون تأديب المسي؟ فبينما هم يسيرون
واذا بالولد يحدق النظر بقوة ، وفجأة أخذ يشق الصفوف، و يركض بسرعة كبيرة باتجاه الملك، وعندما وصل الى الملك، أخذ المائة دينار، ورماها في حضن الملك، وقال له: هذه فداء لأبي.
فقال الملك للولد: هذا أبوك !
فقال الولد: نعم
فقال الملك: نعم الابن وبئس الأب .
فقال الولد: لا تقل هكذا، بل قل نعم الأب وبئس الجد، فأبي أدبني ، ولكن جدي لم يؤدب أبي.
فقال الملك للولد: لقد عفونا عن أبيك اكراما لك .